Friday, 1 March 2019

داء التفاهة




حدثوني عن التفاهة!

تلك الآفة التي تلطمنا فجأة بلا حول ومنا ولا قوة...

كلنا نعيش لحظات حياتنا مقسومة بين سعادة وحزن. ما من حزن دائم وما من سعادة مستمرة.
وكلنا نعيش لحظات الخفة. مهما كانت ظروفنا جدية، تمر بنا لحظات الخفة فنستحلي اقتناصها والتمتع بها.
ولا ضير في الخفة.

لكن نلتقي أحيانا من يستخدم الخفة والتفاهة منهجاً في حياته... ولا ضير في ذلك أيضاً.

أما الضير كل الضير ففي أن يحاول هذا "الخفيف" فرض تفاهته على من حوله، أن يمرر خفته المستفزة على من لا يشاركونه قناعاته وأسلوبه.

فمهما عودنا أنفسنا على تقبل الآخر وعدم الحكم على البشر بمن فيهم التافهين سنصل ولا بد الى مرحلة سنعجز فيها عن تحمل جرعة زائدة من التفاهة.

ولكم ان تتخيلوا أن يُفرَض علينا مشاركة مساحتنا المهنية أو الشخصية الثمينة مع بحر من التفاهة...
سنرى هؤلاء وعلى حين غرة يحشرون أنفهم في يومياتنا وينجحون في الإطلال برؤوسهم الصغيرة بين أحداث تعني لنا الكثير وبين أشخاص يعنون لنا الكثير.

مرة بعد مرة. التجربة بعد الأخرى، سيبدو التجاهل وكأنه الحل الأمثل للتخلص من هذه الضوضاء لكن تراكم التفاهة سيوصلنا الى مرحلة الانفجار حيث يفقد التجاهل مغزاه وهدفه.

فعلاً صدق من قال: لكل داء دواء... إلا التفاهة، أعيت من يداويها